الذين يصنعون الفَرْق في مجتمعاتنا ومؤسساتنا هم المفكرون، فمهما تميزنا بالعمل والأداء فلن نستطيع الاستغناء عن الأفكار أو صناعتها، وإذا ما أمعنا في النظر إلى المؤسسات التي تحترم الأفكار وتحرص على المفكرين نجدها دائماً في المقدمة، ولن يستطيع أي شخص إقناعي بأن هناك إحدى المؤسسات قد أصبحت في المؤخرة لأنها استمعت للمفكرين.
ويأسف هوارد مانفورد حين يقول: “إن حضارتنا تفخر بالآلات التي تفكر وتشكو الرجالَ الذين يحاولون التفكير“.
الشركات الإلكترونية العملاقة كـ”مايكروسوفت” وغيرها.. تعلم أن تميزها جاء بسبب أفكار المتميزين، ولذا فهي تحرص على توافر البيئة المناسبة للموظفين وللمفكرين في المؤسسة، ولا ننس قصة ذلك المدير التقليدي عندما كان يتجول مع المدير التنفيذي لإحدى المؤسسات المتطورة فلمح موظفاً يضع رجله أعلى المكتب وهو هائم بأفكاره يغرد في أفكاره وأحلامه، هنا غضب المدير التقليدي وقال للآخر: لو كان في مؤسستي لعاقبته أشد العقاب، فتبسم المدير التنفيذي وقال: لا عليك فنحن نمنحه راتبه الكبير من أجل ذلك، هذا الشخص هو أحد المطورين الأساسيين في مؤسستنا، وهذا ما يقوله فرانك براون: “المبدع هو رجل أكثر بدائية، أكثر تحضراً، أكثر تدميراً، أكثر جنوناً، وأكثر عقلانية من أي رجل عادي“.
لن تنجح مؤسساتنا وشركاتنا إلا بهيئة البيئة المناسبة للمفكرين وللأفكار، وبرامج الأفكار والاقتراحات التي نضعها في المؤسسات للاستعراض الإعلامي، هي مجرد مشاريع لا نفع لها، والدليل على ذلك تجد كثيراً من المؤسسات، وبالرغم من أنها من أولى المؤسسات التي اعتمدت أنظمة الأفكار والاقتراحات إلا أنها لم تتقدم خطوة واحدة، وذلك لأن النظام يخدم توجهاتهم في الاستعراض الإعلامي، وليس هناك أي دعم أو ميزانية لتحقيق وتنفيذ تلك الأفكار، فميزانية التطوير في جميع دولنا العربية لا تتعدى ميزانية شركة من الشركات العملاقة في الدول المتقدمة.













