صناعة الفرص
كتبهامحمود الحوسني ، في 23 أبريل 2008 الساعة: 20:34 م
ينقضي العمر وتذهب السنوات وبعضنا ينتظر الفرصة لكي تخرجه من قوقعته وتخرج معه مواهبه وإمكانياته ليثبت ذاته ويحقق أهدافه, ولم يفكر طوال تلك السنوات في صناعة الفرصة والمبادرة لتذليل السبل لها, وكما يقال دائماً: إنه أفنى عمره لكي تطرق الفرصة بابه, واكتشف في نهاية المطاف أنه لم يصنع الباب ولم يعلق الجرس.
في صحراء قاحلة شاهد شاب نسراً مريضاً متهالكاً قد جلس على الأرض ينتظر الموت أو رزقاً يحييه مدة من الزمن. وفي السماء شق نسر طريقه نحو النسر المريض المكسور ليلقي إليه الطعام ويعود أدراجه بعيداً.
تفكر الشاب وتأثر بالمشهد وذهب إلى معلمه ليخبره بقصة النسرين وكيف تعلم منها أن الأرزاق بيد الله وأن النسر المكسور علّمه ألّا يخشى على رزقه، وأنه منذ اليوم لن يهتم كثيراً بمستقبله ما دامت الأرزاق بيد الله, وهنا تكلم المعلم وقال: لماذا قررت أن تكون ذلك المكسور ولم تنتبه لذلك النسر الشامخ في تحليقه الراقي في مطامحه، الذي يسّر الله له في دربه وسخّره ليكون سبباً في استمرار حياة الآخرين؟.
لماذا ينتظر الناس الفرصة؟ ولماذا لا يبادرون إلى صناعتها وإيجادها على أرض الواقع لتكون سبباً في نجاحهم ونجاح مجتمعاتهم؟ وكما يقال الفرص كثيرة لكنها لا تتسع أمام الأبواب أبداً.
يقول صاحب الرؤية الثاقبة الشيخ محمد بن راشد: على رجل الأعمال الناجح أن يتربص بالفرصة جيداً ويقتنصها قبل الآخرين, ويقول أحد المفكرين: انطلق نحو القمر، فإنك إن أخطأته ستهبط بين النجوم.
قد يكون هناك من حقق النجاحات بمشيئة الله وبدون أن يبذل الجهد المطلوب, لكن هؤلاء قليلون ونسبتهم لا تذكر مقابل الناجحين العظماء الذين شقوا طرقهم في الحياة وخاضوا غمارها لكي يصنعوا المجد ويبنوا صرح التميز, وهؤلاء هم الذين يشعرون بطعم النجاح الحقيقي، لا أولئك الذين ورثوا النجاحات دون أي عناء.
حتى ننجح ونحقق المجد لا بد لنا من أن نبادر لصناعة الفرص بأنفسنا, ولا ننتظر فضلاً من غيرنا حتى يمهدوا لنا الطريق ويرصفوه, ولا فائدة من إلقاء اللائمة على الآخرين وقذف الكرة في ملاعبهم, ومن الجميل أن نساهم في مساعدة الآخرين على صناعة الفرص واقتناصها بشكل أفضل, ولنجعل قاعدتنا في الحياة إذا لم تستطع الفوز فساعد من يسبقك على أن يحطم الرقم القياسي.
وكلما نظرت إلى الفاشلين وجدتهم يلتمسون لأنفسهم الأعذار ويبررون فشلهم وسقوطهم في الحياة يتهمون غيرهم, وعلى النقيض من ذلك فإنك تجد الناجحين مبادرين قبل غيرهم يتهمون أنفسهم دائماً وينظرون إلى ما عندهم وليس إلى ما عند الآخرين, وهذه هي سنة الحياة, فالناجحون مسخَّرون لتحقيق الأهداف والإنجازات, والآخرون هم أعوانهم, وعلى أكتافهم تتحقق الآمال, ويقول جيروم: تضيع الفرص بسرعة عندما نجلس آسفين على الحظوظ التي خسرناها.
اِصْنع الفرصة بنفسك وابحث عنها دائماً ومهّد لها الطريق, واقتنص الفرص بعد دراستها وتقييمها من كل الجوانب, ولا تكن ساذجاً تركض وراء سراب تظنُّ أنه فرصة لا تعوض, بل ابحث عن الفرص في تخصصك واترك الفرص في الأمور التي لا تعرفها لغيرك, ولا تدَّعِ العلم في كل شيء, وكن مستعداً للفرصة, فكما يقول جورج إليوت: ما قيمة الفرص لمن لا يستطيع اقتناصها؟.
مقال مجلة الأفكار الذكية العدد الثامن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإدارة, تربية, تطوير الذات, عام, مقالات الأفكار الذكية | السمات:مقالات الأفكار الذكية, الإدارة, تربية, تطوير الذات, عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يونيو 22nd, 2008 at 22 يونيو 2008 10:26 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع يستحق القراءة 100 مرة ، فعسى ان يوقظ النائمين عن الحقيقة في كسب العيش وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالسعي في الارض لنيل الرزق بالحلال ..
ولكن مما يؤخذ على الموضوع هذه الفقرة :
“” قد يكون هناك من حقق النجاحات بمشيئة الله وبدون أن يبذل الجهد المطلوب, لكن هؤلاء قليلون ونسبتهم لا تذكر مقابل الناجحين العظماء الذين شقوا طرقهم في الحياة وخاضوا غمارها لكي يصنعوا المجد ويبنوا صرح التميز, وهؤلاء هم الذين يشعرون بطعم النجاح الحقيقي، لا أولئك الذين ورثوا النجاحات دون أي عناء. “”
فهل هؤلاء الناجحين العظماء الذين شقوا طرقهم في الحياة وخاضوا غمارها لكي يصنعوا المجد ويبنوا صرح التميز ، هل فعلوا ذلك بغير مشيئة الله ، وهل سعيهم هذا هو سر توفيقهم ونجاحهم في الحياة أم هو سبب لذلك ، ومن جعل لهم الإرادة لتحقيق هذا السبب . تساؤلات كثيرة ..
فأما المشيئة فالله سبحانه وتعالى يقول : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ..
وسر التوفيق في قوله تعالى : وما توفيقي إلا بالله ..
والسبب من الله سبحانه وتعالى فالمسبب هو الله وحده .. وفي قصة ذي القرنين يقول الله تعالى : إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيئ سببا * فأتبع سببا ..
فهذه الآية كفاية لمن أراد فهم التمكين في الارض وكيف يصبح الانسان عظيما فهل قرأناها بتمعن وتدبر .. فالله سبحانه وتعالى لو لم يمكنه في الارض لم يتمكن ، ولو لم يؤته السبب لم يجد سببا ، ولو لم يجعل له ارادة وقوة لاتباع السبب لم يتبع السبب .
أخي ناقل الموضوع لم اقصد بهذا التعليق إلا الخير للقارئ فإن الانسان إذا ما أوكل إلى نفسه فإنه هالك لا محالة وضائع ولا بد . وفي الدعاء الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .. اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت . ولم أقصد تعطيل الحكمة من السعي في الارض ولا ترك الاسباب بل اعقلها وتوكل ..
يونيو 23rd, 2008 at 23 يونيو 2008 11:12 م
السلام عليكم ..
بصراحة الموضوع اعجبني واحب اضيف اليه ناحية غائبة عنه ولا تقل أهمية عما ذكره خالد الاهدل .. وهذه الناحية هي الدعاء وسؤال الله التوفيق مع ترك المعاصي والاقبال على الله وطلب الآخرة فانه من كانت الاخرة نصب عينيه اتته الدنيا وهي راغمة كما اخبر بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..
شكرا لك حبيبنا محمود على هذا الموضوع الجميل وكذلك نشكر الحبيب خالد الاهدل على تعليقه الرائع ..
يونيو 29th, 2008 at 29 يونيو 2008 8:39 ص
السلام عليكم
مقال جميل
شكرا و اتمني لك التوفيق
نوفمبر 15th, 2008 at 15 نوفمبر 2008 3:23 م
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
مقال مفيد
….ولو استشهدنا بأمثله من حياة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم…لعرفنا حقا بأنه الصانع الأول لحياة كثير ممن حوله ..والى الآن وأثره يسري على شخصياتنا
جزاك الله خير
يناير 7th, 2012 at 7 يناير 2012 4:48 ص
new dating sites…
I have witnessed that expenses for on-line degree gurus tend to be a terrific value. For example a full 4-year college Degree in Communication from The University of Phoenix Online consists of Sixty credits from $515/credit or $30,900. Also American In…